المقريزي

41

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

وسبب هذه المحنة أن الأمير منطاش كان يحطّ عليه بسبب ما تقدّم ذكره ، فلمّا جاء وقت صرّ صرر الحجازيين وقف له جماعة منهم وشكوا ابن ميلق وأنه ما يصرّ لهم إلا بحكم النّصف ، فغضب وقال : يعمل هذا في أيامي ؟ ! ثم طلب أمين الحكم وضربه وألزمه بالصّرّ على العادة ، فنزل ولم يكن عندهم من الأوقاف ما يكمل به هذا ، وقد ختم الأمير منطاش على مودع القاهرة والحسينية ومنعهم من التّصرّف في الموادع إلا مودع مصر فقط ، وكان قد ورد من مال قرية البرج والعارية وقف الحرم مبلغ أربعين ألف درهم على يد قاضي الأمير الكبير تمرباي « 1 » وتعذّر أخذها منه وأزف الوقت ، فسأل المباشرون ابن الميلق أن يأذن لهم في القرض من مودع مصر يكمّلوا له الصّرر ، فأذن لهم في ذلك وكتب خطّه على قصة رفعوها « 2 » إليه ، فأخذوا من موادع مصر أربعين ألف درهم حتى كمّلوا بها صرر أهل الحرمين ، والذي معه المبلغ المحصّل من البرج والعارية « 3 » يسوّف بإيراده حتى عزل ابن ميلق ، وكان ما كان حتى ولي العماد الكركي القضاء ، فأوفى الظاهر برقوق إلى السّلطنة وقف الشّهاب أحمد ابن البيدقي أمين الحكم بمصر إلى السّلطان وشكى ابن الميلق ، فعقد له مجلس بعد ما طلب وأوقف فألزم بتغريم الثلاثين ألفا المتأخّرة لأيتام مودع مصر تحاملا عليه ، فباع بعض وظائفه وأملاكه وأقرض الباقي وأورده ، وعند اللّه يجتمع الخصوم . 919 - محمد بن محمد بن عبد البرّ بن يحيى بن عليّ بن تمّام ابن يوسف الخزرجيّ الأنصاريّ السّبكيّ الشّافعيّ ، قاضي القضاة بدر الدين ابن قاضي القضاة بهاء الدين أبي البقاء « 4 » .

--> ( 1 ) في الأصل : « تمرباب » محرف . ( 2 ) في الأصل : « وكثيرة خطه على قصا دفعوها » وكله تحريف ، وقد سرت القصة قبل قليل ، وأعادها المصنف هنا . ( 3 ) في الأصل : « والغار » ، وهو تحريف ، وقد تقدمت قبل قليل . ( 4 ) ترجمته في : السلوك 3 / 1073 ، وإنباء الغمر 4 / 333 ، والمجمع المؤسس ،